أبو الصلاح الحلبي

160

تقريب المعارف

ولن يتمنوه أبدا ) ( 1 ) ، فقطع على عدم له ، فكان كما أخبر ، وهذا يقتضي اختصاص هذا الإخبار بالقديم تعالى المختص بعلم الكائنات القادر على منعهم من التمني بالقول ، ويجري ذلك مجرى لو قال لهم : الدلالة على صدقي أنه لا يستطيع أحد منكم أن ينطق بكذا ، مع كونهم قادرين على الكلام ، في ارتفاع اللبس أن تعذره يقتضي كون ذلك معجزا . ومنها : ما تضمنه من أخبار الأمم السالفة وقصص الرسل ، مع حصول نشوئه عليه السلام بعيدا عن مخالطة أهل الكتب والكتابة أميا فيها ، نائيا عن سماع أخبار الأنبياء . ومنها : ما تضمنه من الإخبار عن بواطن أهل النفاق وإظهارهم خلاف ما يبطنون ، والعلم ( 2 ) في النفوس موقوف عليه تعالى ، فيجب كونه دلالة على نبوته . ومنها : ما تضمنه من الإخبار عن الكائنات ، ومطابقة الخبر المخبر في قوله تعالى : ( سيهزم الجمع ويولون الدبر ) ( 3 ) ، و ( لتدخلن المسجد الحرام ) ( 4 ) ( ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ) ( 5 ) ، وقوله تعالى : ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ) ( 6 ) ، وقوله : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات

--> ( 1 ) البقرة 2 : 94 - 95 . ( 2 ) في النسخة : " في العلم " . ( 3 ) القمر 54 : 45 . ( 4 ) الفتح 48 : 27 . ( 5 ) الروم 30 : 1 - 3 . ( 6 ) الحشر 59 : 12 .